علي بن أحمد المهائمي

210

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

في المظاهر والتعين بها والتعدد بعددها ، والأولان يحصلان باقترانه بها ، والثالث لقبول حكم الاشتراك الذي هو فرع الاقتران ، وكذا سائر الصفات إنما تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر ، وكل مظهر واسطة نفسه في تلك الاعتبارات والصفات لا في نفس الوجود ، فلا واسطة بين الحق والخلق ، وما يظن أنه واسطة ، فلحصول تلك الاعتبارات عندها لا بها ، وإذا لم يفتقر العالم إلى الواسطة باعتبار الماهية والوجود والنسبة وصفاته ، لم يفتقر باعتبار المجموع ، إذ لم يحدث بما يوجب الافتقار إليها . ثم ذكر أن الواسطة يحتاج إليها فيما بين الحق وبين اقترانه بالحقائق الممكنة ، لكونه بالذات غنيّا عن العالمين ، فلا تكون تلك الواسطة من العالم ، حقيقته أو وجوده ، بل من الحق وأسمائه وصفاته . وإليه أشار بما قال رضي اللّه عنه : [ وينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه حضرة تجليه ومنزل تعينه وتدلّيه العلماء الذي ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مقام التنزيل الرباني منبعث الجود الذاتي الرحماني من غيب الهوية وحجاب عز الإنيّة ، وفي هذا العمى يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي الفاتح حضرات الأسماء الإلهية بالتوجهات الذاتية الأزلية ، وسنفك ختم مفتاح مفاتيحه عن قريب إن شاء اللّه تعالى ] . أي : وأصل مظاهر الوجود الذي به ، صارت حقائق الممكنات مرائي الوجود الحق - لا باعتبار ذاته الغنية عن العالمين - بل باعتبار اقترانه بهذه الحقائق . وليس ذلك الاقتران اقتران الأجسام بعضها ببعض ، ولا اقتران الحال بالمحال أو اقتران المحل بالحال ، بل باعتبار تجليه في حقائق بحيث يظهر في الأعيان الثابتة قربها بعد ظهوره في ذاته لذاته . فلذلك كان منزل تعينه أنزل عن التعين الأول إلى سائر التعينات ، وليس هذا التنزيل من مكان عال إلى سافل بل بمعنى التدلي إلى المظاهر ، والمتدلّي هو العلماء الذي ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا سئل أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : كان في عماء ما فوقه هواء ، وما تحته هواء » « 1 » ، فالعلماء هو حضرة الواحدية بمنزلة الحجاب الرقيق بين الخلق

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 288 ) ، وأحمد ( 4 / 12 ) ، وقال القاشاني : العماء هو الحضرة العمائية التي عرفت بأنها هي النفس الرحماني ، والتعين الثاني ، وأنها هي البرزخية الحائلة بكثرتها النسبية بين الوحدة والكثرة الحقيقتين ، كما عرفت ذلك فيما مر من كونها محل تفصيل الحقائق التي كانت في المرتبة